الشيخ محمد اليزدي

313

فقه القرآن

أنفسهم من أسلم المسلمين ، عليهم لعنة الله وخذلانه ، وقطع الله أيديهم عن البلاد . . . وكيف كان ، فالقاذف إن أثبت بالشهادة يحدّ المقذوف بحدّه ، وإلا فالرامي ، ويحكم بفسقه حفظا لكرامة الأمة وشرف المجتمع ، وحيث قل ما يتمكّن من اثبات مثل هذه الأمور بأربعة شهداء ، يجتنب عنه فيتوب المذنب في خفاء . التاسعة : قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ . ( النور [ 24 ] الآية 6 إلى 9 ) الآيات المباركات تدلّ أيضا على أن الأمر في التحفّظ على سمو الامّة الاسلامية وشرفها ، والتستّر على العيوب والذنوب على هذه الشدّة والأهمية يكون حتى في الأسرة والعائلة ، ولا سيما بين الزوج والزوجة ، فليس لأحدهما قذف الآخر بكل ما يتوهّم أو يظنّ ، وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ، إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( النور [ 24 ] الآية 14 و 15 ) ، فليس للزوج قذف زوجته ورميها بالفحشاء من السحق أو الزنا أو نفي الولد بعنوان إثبات الزنا دون المجمل أو مع احتمال جذب الماء أو الوطء شبهة . ومع ذلك كلّه ، لو قذف فعليه الاثبات بأربعة شهداء ، ولها الجرح حتى يتمّ القضاء ، ويحكم عليها بالحدّ ، وإلّا فإن لم يكن للزوج شاهد إلّا نفسه ، فعليه اللعان فرارا عن حدّ القذف ، بأن يشهد الله على صدقه أربع مرات ، والخامسة ان لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ، وأيّ مؤمن يعترف بالله واليوم الآخر ثم يشتري لعنة الله